JavaScript is not enabled!...Please enable javascript in your browser

جافا سكريبت غير ممكن! ... الرجاء تفعيل الجافا سكريبت في متصفحك.

-->

 






الفرقة الفنية لجبهة التحريرالوطني :


       اتخذت القيادة السياسية للثورة التحريرية  في نهاية عام 1957 قرارا بإنشاء فرقة فنية تكون بمثابة الناطق الرسمي في الميدانين الفني و الثقافي ، فكان مسعى هذه الفرقة  موجها  في بادئ الأمر نحو جيش التحرير الوطني ، والجزائريين اللاجئين في كل من تونس و المغرب و كذا البلدان الأجنبية وذلك بغية اطلاعهم على الكفاح الذي يخوضه الشعب الجزائري.

   كان  لهؤلاء الفنانين والفنانات وعلى رأسهم المرحوم مصطفى كاتب الذي كان يشرف على هذه الفرقة الفنية التي تعتبر تجسيما للروح الوطنية التي يتمتع بها كل عنصر من عناصرها.

     لقد هبوا من مختلف المدن الجزائرية و من بلدان أخرى للانضمام إلى هذه الفرقة التي جابت العديد من بلدان العالم،  تاركين أفراد العائلة و أعزما لديهم بغية المشاركة في الثورة الجزائرية.

     كانت هذه الفرقة متكونة من مجموعتين، مجموعة المسرح ومجموعة الغناء والموسيقى و الرقص حيث  قدمت عروضا فنية عديدة في مختلف مدن العالم و لقيت في كل مرة نجاحا باهرا حتى قال عنها الزعيم الصيني الراحل ماوتسيتونغ بأنها أدت دورا كبيرا في التعريف بالثورة الجزائرية و أثرت على الشعوب و هذا ما كان يصعب على الدبلوماسيين أن يقوموا بمثله في فترة وجيزة.

  التشكيلة الفنية والاستعدات لتأسيس  الفرقة والمسار الفني :

  لقد اتصل السيد عبد القادر و هو أحد مسؤولي فيدرالية فرنسا في شهر نوفمبر من عام 1957 بالسيد مصطفى كاتب و كلفه بجمع كل العناصر من أجل إنشاء فرقة فنية.

     وبعد الاتصالات التي تمت في فرنسا وسويسرا والمغرب وصل مصطفى كاتب إلى العاصمة التونسية  و هو مكان تجمع كل العناصر التي تم الاتصال بهم من بينهم ( سيد علي كويرات ، عبد الحليم رايس ، علي دباح الملقب بعليلو ، محمد بودية ، محمد بوزيدي ، فريد علي ، محمد زينات ، أحمد وهبي ، يوسف أبجاوي ، الشيخ حسيسن ، الطاهر بن أحمد ، يحي بن مبروك ، حميد النمري ، مصطفى التومي ، الهادي رجب من تونس ، السعيد السايح ، الوافية ، جعفر بك ، أحمد حليت ، طه العامري ، مليكة ابراهيمي ، حليمة رزقاوي ، ابراهيم دري ، صفية كواسي ، محمد كواسي ، حسن الشافعي ، عبد العزيز بودية ....وغيرهم من الفنانين.

    و في شهر مارس من عام 1958 تم عقد أول اجتماع الخمس وثلاثين ممثلا و مطربا و موسيقيا و راقصا و تقنيا قدموا من فرنسا وسويسرا، أما الآخرون فقد قدموا من المغرب وتونس و من جبال الجزائر المكافحة.

   انقسمت الفرقة إلى فئتين تمثيلية وغنائية و التحقت عناصر أخرى بالمجموعة فيما بعد.

  و هكذا تم ميلاد الفرقة الفنية الجزائرية و قدمت أول عرض مسرحي عنوانه « نحو النور » في  24 ماي 1958 بالمسرح البلدي بتونس، حيث تعتبرلوحة  فنية ضخمة و رائعة  تمثل الجزائر بخصوصيات كل منطقة وبمميزاتها و يتعلق الموضوع بشاب فدائي ألقي عليه القبض و عذب عذابا أليما لدرجة أنه أغمي عليه وأصبحت تتراءى عليه امرأة ملامح أمه تستدعيه للقيام بجولة يرى خلالها ذكرياته الماضية ختانه و زواج أخيه و الأسفار التي قام بها لزيارة أقاربه الذين يسكنون بعيدا و ربط الصلة بهم من جديد فهو يرى كل هذه الكنوز التي احتفظت بها أمه الأشعاروالمقطوعات الموسيقية والأغاني و الرقصات وإثر إصابته بألم شديد يعود إلى الواقع و لتصوير هذه العودة تعرض على شاشة عملاقة صورة للوحة غارنيكا وبعد عودة الفدائي الشاب إلى وعيه أصبح يرفض الإبادة الجماعية لشعبه ثم تنتهي تلك اللوحة الفنية بصدى نشيد من جبالنا الذي ترسله من أغوار الجزائر إلى الشاب الفدائي.

    ثم شرعت الفرقة في شهري جوان و جويلية من نفس السنة في القيام بجولة عبر التراب التونسي في بنزت والساحل و عدد آخر من المدن، أما في المناطق الريفية التي كان يستحيل فيها الديكور، فإن الفرقة كانت تقدم منوعات تحتوي على منظر أو منظرين من اللوحة و رقصات و آغان و تمثيليات قصيرة لمحمد زينات عنوانها «آخرقومي».

   و في شهري جويلية  وسبتمبر من عام 1958 أعدت الفرقة مسرحية عنوانها «مونصيرا » في شهري أكتوبر و نوفمبر من عام 1958.

    كما قامت بجولة في يوغوسلافيا دامت عشرين يومــــــــــا حيث قدمت عروضا في عدة جمهوريات مثل كرواسيا وصربيا و ماسيدونيا والبوسنة و فوجفودين (ديسمبر 1958).

    و بعد عودتها إلى تونس يوم 6 جانفي 1959، شرعت الفـــــرقة الفنية الجزائرية في تحضير مسرحية «أولاد القصبة» التي كتبــــــها عبد الحليم رايس و تعالج موضوع الكفاح في المدن وتم عرضها يوم 10 ماي 1959 بالمسرح البلدي لمدينة تونس واحرزت على نجاح باهر وأثرت بشكل كبير على الجمهور سواء كان جزائريا أو تونسيا وفي 12 أفريل 1960تم تقديم أول عرض لمسرحيـــة « الخـــــــالدون » في المسرح البلدي لمدينة تونس.

      بعد تقديم عرض المسرحية «الخالدون» في 12 أفريل 1960 بالمسرح البلدي لمدينة تونس و بعد هذا العرض ببضعة أشهر، وبالذات في شهر سبتمبر، انتقلت الفرقة إلى الصين للقيام بجولة كبيرة دامت خمسة وأربعين يوما و ذلك بدعوة من جمعية الصداقة الصينية الإفريقية.

قدمت الفرقة عروضا عديدة أولها عرض في بيكين بحضور الوزيرالأول شوهانلاي ووفد الحكومة المؤقتة  للجمهورية الجزائرية برئاسة  فرحات عباس، و كذا الوفود المشاركة كما قدمت الفرقة الفنية لجبهة التحرير الوطني عروضا أخرى في نانكين (شانغاي) و ووتكونق  و فان سين.

    وبعد انتهاء جولتها في الصين  انتقلت الفرقة إلى الاتحاد السوفييتي يوم 5 ديسمبر 1960 حيث استدعيت   للاحتفالات بالذكرى الثالثة والأربعين لثورة أكتوبر وللاستعراض التقليدي في الساحة الحمراء.

و في مدينة لينينغراد قدمت الفرقة مسرحية «نحو النور»، كما قدمت عروضا أخرى في موسكو للعمال و الطلبة لكن أكبر و أنجح سهرة قدمت في المسرح الشهير* مولى تياتر* حيث تم تسجيل المسرحية في شريط عرض على 4 ملايين من المشاهدين.

و بمناسبة يوم الجزائر وإفريقيا، قدمت الفرقة حفلات غنائية.

   بعد عودتها إلى تونس بدأت في إعداد وتركيب مسرحية «دم الأحرار» ،  و في شهري جوان وجويلية 1961 انتقلت الفرقة إلى المغرب لتكون إلى جانب الجنود في مراكش و الدار البيضاء و الرباط و مكناس و تطوان و من المغرب توجهت إلى العراق حيث مكثت 3 أسابيع وقدمت 27 عرضا ثم توجهت الى مصر في سبتمبر- أكتوبر 1961 قدمت فيها 5 عروض ثم عادت الى تونس  وعرضت مسرحية  «دم الأحرار» لأول مرة في 29 ديسمبر 1961 في المسرح البلدي لمدينة تونس وفي 20 مارس 1962 العودة النهائية الى الجزائر غداة وقف اطلاق النار. .

         يمكننا القول بان الفرقة الفنية لجبهة التحرير الوطني منذ بداية الـتأسيس الى غاية الاستقلال استطاعت أن تعطي بعدا ثقافيا للكفاح المسلح وذلك من خلال العروض التي تم تقديمها في العديد من مسارح  البلدان الشقيقة والصديقة  حيث أثرت في نفوس شعوبها من خلال تبليغ قضية الشعب الجزائري في استرداد حريته ،  وأثبتت التحكم الجيد للمؤلف الجزائري في التبليغ المسرحي وقواعده .

 

 

NameE-MailNachricht