مفاوضات ايفيان :
لقد استغرقت الثورة التحريرية التي خاضها الشعب
الجزائري من أجل استرجاع استقلاله وسيادته ما يقارب الثمانية أعوام توجت في الأخير بالنصر من خلال امضاء
اتفاقيات ايفيان والتي كانت مفاوضات شاقة وعسيرة حاول الطرف الفرنسي فرض منطقه
الاستعماري فيما تمسك الطرف الجزائري من خلالها تحقيق الأهداف التي حددها بيان أول
نوفمبر 1954 أهمها استرجاع السيادة الكاملة وتحقيق الوحدة الترابية.
مرت المفاوضات بمراحل
عدة من اتصالات سرية وعلنية ودارت محادثات ولقاءات عديدة منها لقاء بلغراد في 22
سبتمبر 1956 كلها باءت بالفشل، الى أن ظهرت المفاوضات في شكلها الرسمي بعد خطاب
ديغول يوم 16 ديسمبر 1959 الذي أشار فيه الى مبدأ تقرير المصير فكان بذلك بداية
المفاوضات بداية من:
مفاوضات مولان مابين 25 – 29 جوان 1960 والتي
تعتبر أول لقاء رسمي منذ اندلاع الثورة.
عرفت المفاوضات في مراحلها الأولى عدة صعوبات
بسبب المناورات الفرنسية وتمسكها بوجهات نظر مخالفة تماما لثوابت الجبهة خاصة تلك
التي تتعلق بالمسائل الحساسة كالوحدة الترابية والشعبية للجزائر.
استمرت المفاوضات بين أخذ ورد أكدت خلالها
الحكومة المؤقتة موقفها الثابت بمساندة شعبية هامة من خلال المظاهرات التي نظمت في
المدن الجزائرية وفي المهجر.
- لقاء لوسيرن: جرى يوم 20 فيفري 1961 بمدينة
لوسيرن السويسرية.
- مفاوضات ايفيان الأولى في 20 ماي 1961.
- مفاوضات لي روس 11-19 فيفري 1962: أعتبر هذا
اللقاء منعرجا حاسما في العلاقات الجزائرية الفرنسية حيث تم الموافقة المبدئية على
جميع النقاط المدرجة في جدول الأعمال الواردة فيه ونتج عنه مشروع اتفاق يصادق عليه
في ندوة جديدة في ايفيان.
جرت آخر
المفاوضات بصفة رسمية ما بين 7 و18
مارس 1962 بمدينة ايفيان السويسرية وتوجت بالتوقيع على
اتفاقيات ايفيان ودخل وقف إطلاق النار حيز التنفيذ يوم 19 مارس 1962 على الساعة 12 ظهرا.
لقد حققت اتفاقيات ايفيان الهدف الأسمى للشعب الجزائري
المتمثل في اعتراف فرنسا بالسيادة الجزائرية على كامل التراب الوطني أما القيود
العسكرية والاقتصادية التي وردت في الاتفاقية فقد عملت الدولة الجزائرية بعد
الاستقلال على استكمال سيادتها في المجال العسكري باستعادة القواعد سنة 1968،
وبتأميم المحروقات في 24 فيفري 1971.
وفي الأخير انتصرت إرادة الشعب الجزائري باسترجاع سيادته
على كافة أرضه واستعادة كرامته وانهاء عهد طويل من الاحتلال دام 132 سنة، وذلك بعد
ملحمة بطولية سجلتها الدماء الطاهرة التي سقت هذه الأرض وكتبت بأحرف من ذهب.
.jpg)


.jpg)